السيد محمد الصدر

354

تاريخ الغيبة الصغرى

إلى أن قال : « والمفتاح لحل هذه المعضلة ، كما برهنت الماركسية ، إنما ينبغي البحث عنه لا في طبيعة الناس بل في نشاطهم ذاته ، لأن الانسان نفسه يتغير بتغير الواقع المحيط به . ولهذا ، ليس ما يسمى بطبيعة الانسان عقبة يستحيل تذليلها لأجل بناء المجتمع الجديد » . وأضاف : « وما ذا أيضا ؟ خطر القضاء على الحضارة في حرب حرارية نووية عالمية ؟ هذا الخطر موجود فعلا ، ولكن مصدره ليس الاشتراكية . . . ولهذا يتطابق اليوم النضال ضد الإمبريالية ضد الاستثمار والاستعمار الجديد ، من أجل السلام والاشتراكية . . . » « 1 » . وهكذا توصلت الماركسية ، إلى أن مثالها الأعلى ممكن ، وغير مستحيل . - 14 - وأخيرا ، فإن هناك إشكالا آخر على الماركسية يتضمن التساؤل عما سيحدث بعد الشيوعية ، فان الماركسية وصلت بماديتها التاريخية إلى هذا الحد ووقفت . فبما ذا يمكنها أن تجيب عن هذا الاشكال . وجدنا أحد الماركسيين قد تعرض لهذا السؤال ، وقال في جوابه - فيما قال : - « إن نشوء الملكية الشيوعية لوسائل الانتاج تحل قضية الملكية عمليا أمام الانسانية ، ثم لا تعود العملية التاريخية الطبيعية لتطور الانسانية تحمل طابع تغيير تشكيلة اجتماعية اقتصادية إلى أخرى تختلف عنها في شكل الملكية ، وهذا يعني أن تقدم المجتمع سوف يتحقق على أساس الملكية الانسانية العامة . وبهذا المعنى سيكون تقدم المجتمع تطورا لا محدودا للتشكيلة الشيوعية . . . بيد أنه لا ينبغي أن نستنتج من هذا أن مجتمع المستقبل لن يمر في مراحل نوعية خاصة من تطوره . كل ما في الأمر هو أن هذه المراحل سوف لن تتميز عن بعضها بشكل الملكية وإنما بمقاييس موضوعية أخرى » « 2 » .

--> ( 1 ) المادية التاريخية : كيلله ، كوفالسون ص 145 - 146 . كل الفقرات المنقولة عنه . ( 2 ) المادية التاريخية ، ترجمة أحمد داود ص 190 .